القراءة · المحور 3نصّ أصليّ من إعداد سكولار6 تمارين

حين تمتدّ الأيدي

مقال يدافع عن التضامن الإنسانيّ في مواجهة الفقر والكوارث، ويدحض فكرتين شائعتين: أنّ ذلك شأن الدولة وحدها، وأنّ التبرّع الصغير لا يغيّر شيئًا، ثمّ يضبط شروط التضامن الحقيقيّ.

أعرف الدرس؟ انتقل مباشرة إلى التمارين

المحور 3: من شواغل عالمنا المعاصر

قبل القراءة

هل شاركتَ يومًا في حملة تبرّع أو عمل تطوّعيّ؟ بماذا شعرتَ بعد ذلك؟

أقرأ النصّ

حين تضرب الفيضانات قرية نائية، أو يهزّ زلزال مدينة آمنة، أو يشتدّ البرد على عائلات لا تملك ما يدفئ أطفالها، تتّجه الأنظار إلى سؤال واحد: من يمدّ يده أوّلًا؟ وكثيرًا ما نسمع جوابين يبدوان معقولين: «هذا شأن الدولة والمنظّمات الكبرى»، و«ما الذي يمكن أن يغيّره تبرّعي الصغير؟». غير أنّ التجربة الإنسانيّة تثبت أنّ الجوابين كليهما قاصران.

لا أحد ينكر أنّ الدولة مسؤولة عن حماية مواطنيها، وأنّ المنظّمات الإنسانيّة تملك من الخبرة والوسائل ما لا يملكه الأفراد. لكنّ الكارثة لا تنتظر وصول الشاحنات الرسميّة؛ ففي الساعات الأولى يكون الجار أقرب من كلّ إدارة، والمتطوّع الذي يعرف أزقّة حيّه أسرع من كلّ خريطة. ثمّ إنّ المنظّمات نفسها لا تعيش إلّا بتبرّعات الناس ووقت المتطوّعين، فإذا انسحب الأفراد جفّت مواردها.

وأمّا القول بأنّ التبرّع الصغير لا قيمة له، فيكفي لدحضه أن ننظر إلى حملات التبرّع بالدم: فكيس الدم الذي يقدّمه متبرّع واحد في نصف ساعة قد ينقذ حياة مريض لا يعرفه. وما الحملات الكبرى إلّا آلاف المبادرات الصغيرة اجتمعت، كما تجتمع القطرات فتصنع النهر. وقد عرف أجدادنا في أريافنا عادة «التويزة»، حين يجتمع أهل القرية لمساعدة أحدهم في الحصاد أو البناء، فينجز الجميع في يوم ما يعجز عنه الواحد في شهر.

بيد أنّ التضامن، لكي يكون حقيقيًّا، يحتاج إلى شروط. فهو أوّلًا ليس عملًا موسميًّا يتذكّره الناس في المناسبات ثمّ ينسونه، لأنّ الفقر لا يأخذ عطلة. وهو ثانيًا يحفظ كرامة المحتاج، فلا يُصوَّر الفقير وهو يتسلّم المعونة ليُعرَض في مواقع التواصل كأنّه مشهد للفرجة. وهو ثالثًا لا يكتفي بالإسعاف العاجل، بل يسعى إلى مساعدة الفقير على أن يقف على قدميه: بتعليم أطفاله، أو بتدريبه على حرفة، أو بإعانته على مشروع صغير.

وفي تراثنا صورة بليغة لهذا المعنى، إذ يشبّه الحديث النبويّ المؤمنين في تراحمهم بالجسد الواحد: «إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى». فالمجتمع الذي يتألّم بعض أفراده دون أن يحسّ الآخرون، مجتمع مريض وإن بدا قويًّا.

وهكذا يتبيّن أنّ التضامن ليس صدقة يتفضّل بها القويّ على الضعيف، بل هو واجب إنسانيّ وضمانة لنا جميعًا، لأنّ أحدًا لا يعرف متى يكون هو صاحب اليد الممدودة طلبًا للعون.

معجم النصّ

نائيةبعيدة
قاصرانناقصان لا يبلغان الغاية
التويزةعادة ريفيّة يتعاون فيها أهل القرية على عمل أحدهم دون مقابل
بيد أنّرابط استدراك بمعنى: غير أنّ
تداعىتجاوب واشترك في الألم
ضمانةما يحمي ويؤمّن من الخطر

أفهم النصّ

أجيب في كرّاسي أوّلًا، ثمّ أطّلع على الجواب.

  1. ما الجوابان الشائعان اللذان يرفضهما الكاتب؟
    الجواب

    «هذا شأن الدولة والمنظّمات الكبرى»، و«ما الذي يمكن أن يغيّره تبرّعي الصغير؟».

  2. لماذا يكون الجار أهمّ من الإدارة في الساعات الأولى من الكارثة؟
    الجواب

    لأنّه أقرب، والكارثة لا تنتظر وصول الشاحنات الرسميّة، والمتطوّع يعرف أزقّة حيّه.

  3. ما المثال الذي استدلّ به الكاتب على قيمة التبرّع الصغير؟
    الجواب

    التبرّع بالدم: كيس واحد يقدّمه متبرّع في نصف ساعة قد ينقذ حياة مريض.

  4. اذكر شروط التضامن الحقيقيّ الثلاثة.
    الجواب

    ألّا يكون موسميًّا، وأن يحفظ كرامة المحتاج، وألّا يكتفي بالإسعاف العاجل بل يساعد الفقير على الاعتماد على نفسه.

  5. لماذا يعدّ الكاتب التضامن «ضمانة لنا جميعًا»؟
    الجواب

    لأنّ أحدًا لا يعرف متى يحتاج هو نفسه إلى العون.

أحلّل

نمط النصّ: مقال حجاجيّ يدحض أطروحتين ثمّ يبني أطروحة مدعومة ويضبط شروطها.

البنيةالفقراتالمضمون
المقدّمة1وضعيّة الكوارث والفقر، وعرض الأطروحتين المدحوضتين.
دحض الأطروحة الأولى2التضامن ليس شأن الدولة وحدها: تنازل («لا أحد ينكر…») ثمّ استدراك («لكنّ»).
دحض الأطروحة الثانية3التبرّع الصغير له قيمة: التبرّع بالدم، القطرات والنهر، التويزة.
تدقيق الأطروحة4شروط التضامن الحقيقيّ: الاستمرار، الكرامة، التمكين.
حجّة شاهد5الحديث النبويّ: صورة الجسد الواحد.
الخاتمة6الأطروحة المدعومة: التضامن واجب إنسانيّ وضمانة للجميع.
الحجّةنوعها
الجار أقرب في الساعات الأولىحجّة منطقيّة واقعيّة
المنظّمات تعيش بتبرّعات الناسحجّة منطقيّة (علّة ونتيجة)
كيس الدم ينقذ حياة مريضمثال واقعيّ
عادة «التويزة»حجّة من التراث والتجربة
«إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد…»حجّة شاهد (حديث نبويّ)

الروابط الحجاجيّة: «غير أنّ» و«لكنّ» و«بيد أنّ» (استدراك)، «ثمّ إنّ» (إضافة)، «لأنّ» و«إذ» (تعليل)، «أوّلًا… ثانيًا… ثالثًا» (ترتيب)، «وهكذا يتبيّن» (استنتاج).

الأساليب: التشبيه «كما تجتمع القطرات فتصنع النهر»، والتشخيص «الفقر لا يأخذ عطلة»، والقصر «ما الحملات الكبرى إلّا آلاف المبادرات الصغيرة»، والمقابلة بين «صدقة يتفضّل بها القويّ» و«واجب إنسانيّ».

لاحظ تقنية التنازل ثمّ الاستدراك: يعترف الكاتب بجزء من رأي الخصم («لا أحد ينكر أنّ الدولة مسؤولة») ثمّ يتجاوزه («لكنّ…»)، فيبدو منصفًا ويكون أقدر على الإقناع.

أبدي رأيي

  • هل تعتقد أنّ تصوير المحتاجين أثناء تسلّم المساعدات ونشر صورهم أمر مقبول؟ علّل.
  • اقترح مبادرة تضامنيّة يمكن أن ينجزها تلاميذ قسمك دون مال كثير.
  • يقول الكاتب: «الفقر لا يأخذ عطلة». ماذا يقصد؟ وهل توافقه؟

اختبر فهمك

4 أسئلة · إصلاح فوري

1. ما نوع هذا النصّ؟

2. ما العادة الريفيّة التي ذكرها الكاتب؟

3. بِمَ شبّه الحديث النبويّ المؤمنين في تراحمهم؟

4. ما الأطروحة المدعومة؟

ما أتذكّره من النصّ

  • القضيّة: من يتحمّل مسؤوليّة مجابهة الفقر والكوارث؟
  • الأطروحتان المدحوضتان: «شأن الدولة وحدها» و«التبرّع الصغير لا يغيّر شيئًا».
  • الحجج: سرعة الجار، التبرّع بالدم، التويزة، الحديث النبويّ.
  • شروط التضامن: الاستمرار، حفظ الكرامة، التمكين.
  • الأطروحة المدعومة: التضامن واجب إنسانيّ وضمانة للجميع.

أنتج: أدعو إلى حملة تضامنيّة

كتابة وتقييم ذاتي

اقترح نادي المواطنة في مدرستك تنظيم حملة لجمع الأدوات المدرسيّة لفائدة تلاميذ مدرسة ريفيّة. بعض زملائك يرون أنّ «هذا عمل الجمعيّات لا عمل التلاميذ». اكتب نصًّا حجاجيًّا قصيرًا (8 إلى 12 سطرًا) تدحض فيه هذا الرأي وتدعو زملاءك إلى المشاركة.

خطوات الكتابة
  1. قدّم الوضعيّة: الحملة ورأي المعارضين.
  2. اعترف بدور الجمعيّات (تنازل) ثمّ استدرك.
  3. قدّم حجّتين على الأقلّ (منطقيّة، واقعيّة، قيميّة) ومثالًا.
  4. استعمل روابط متنوّعة: لكنّ، لأنّ، ثمّ إنّ، لذلك، وهكذا.
  5. اختم بدعوة مؤثّرة إلى المشاركة.
0 كلمةيُحفظ نصّك تلقائيًّا في هذا المتصفّح.

أقيّم نصّي: أضع علامة أمام كلّ معيار حقّقته

الملاءمة
الانسجام
سلامة اللغة
نموذج للمقارنة (بعد أن أكتب نصّي)

يدعونا نادي المواطنة هذا الأسبوع إلى جمع الأدوات المدرسيّة لفائدة تلاميذ مدرسة ريفيّة، غير أنّ بعض زملائنا يرون أنّ ذلك عمل الجمعيّات لا عمل التلاميذ. لا أنكر أنّ الجمعيّات أقدر منّا على التنظيم والنقل، لكنّها لا تصنع الكرّاسات والأقلام من العدم، بل تجمعها من أمثالنا. ثمّ إنّ ما نطلبه منكم بسيط: كرّاس لم يُستعمل، أو قلم زائد، أو محفظة صارت صغيرة على أخيك الأصغر. وقد يبدو ذلك قليلًا، لكنّ مئة تلميذ يقدّم كلّ منهم شيئًا واحدًا يعني مئة أداة تصل إلى أطفال يقطعون كيلومترات كلّ صباح ليدرسوا. وأكثر من ذلك، فإنّ هذه الحملة تعلّمنا نحن أيضًا أنّ المواطنة ليست درسًا نحفظه، بل عمل نمارسه. لذلك أدعوكم إلى وضع ما تقدرون عليه في الصندوق المخصّص بقاعة المطالعة قبل يوم الجمعة. وهكذا نثبت أنّ اليد الصغيرة، إذا اجتمعت بأخواتها، تصنع فرقًا كبيرًا.

هذا نموذج واحد ممكن من بين نصوص كثيرة صحيحة: قارن به نصّك ولا تنسخه.

تمارين على النصّ

كلّ التمارين ←

6 تمارين من ثلاثة مستويات، بأسئلة جديدة في كلّ محاولة.

المستوى 1تطبيق مباشر
المستوى 2تدريب
المستوى 3نمط المناظرة

فهمت الدرس؟ جرّب بنفسك

6 تمارين · التصحيح فورًا · أعداد جديدة في كلّ محاولة

ابدأ التمارين
الدرس 209 · 6 تمارينتمرّن الآن